آقا ضياء العراقي
125
شرح تبصرة المتعلمين
عموم حلَّية البيع « 1 » أو ( تجارة عن تراض ) « 2 » ، إذ مثل هذه العناوين بلحاظ قابليتها للبقاء حقيقة يقتضي كون الحكم بالحلَّية دائرا مداره بقاء وحدوثا ، ومع احتمال تأثير الفسخ يصير المقام من الشبهة المصداقية . وذلك هو النكتة الفارقة بين الاثنين ، كما لا يخفى . بل ولئن دققت النظر ترى أيضا عدم جواز التمسك بعموم السلطنة لإثبات اللزوم ، لأنّ عناية الفسخ هو قلب مضمون العقد بنحو برجع كل عوض إلى ما كان باقتضائه الأوليّة ، بلا استناد في ذلك إلى تصرف في مال الغير كي تنافيه السلطنة المزبورة ، كما لا يخفى . * * * وقد يتمسك لأصالة لزوم العقد أيضا بعموم : « المؤمنون عند شروطهم » « 3 » ، الشامل لبعد إنشاء « فسخت » ، بتقريب أن الملازمة الثابتة بين وجوب الوفاء بالشرط في ضمن العقد ولزومه يقتضي الحكم بلزوم كل عقد اشترط في ضمنه شرطا ، ويتعدّى إلى ما لم يشترط أيضا بعدم القول بالفصل . وتوهّم أن ملازمة كل عقد جائز لعدم وجوب الوفاء بالشرط في ضمنه أيضا يقتضي تخصيص العام المزبور ، ومع الشك في اللزوم والجواز يكون المورد من الشبهة المصداقيّة للعموم السّابق ، فلا يبقى مجال التمسّك به . مدفوع بأنّ المخصّص لما كان لبّيا لا يمنع عن التمسك بالعام في المورد ، وحينئذ لا يبقى مجال رد التمسك بمثل هذا العام بعدم شموله الالتزامات البدويّة ، نعم الأولى منع ثبوت الملازمة السابقة ، كما عن بعض الأعاظم أيضا منعه ، بل غاية الأمر قضيته ضمنية الشرط يقتضي وجوب الوفاء به ما دام العقد موجودا ، وذلك لا ينافي مع جواز العقد المستتبع لرفع صرف وجوب الوفاء بالشرط ، كما لا يخفى .
--> « 1 » البقرة : 275 . « 2 » النساء : 29 . « 3 » تهذيب الأحكام 7 : 371 حديث 66 .